عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
281
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
النون وفتح الجيم وبعد الدال المهملة تحتية نسبة إلى بخ دية خمس وقرى بمرو الروذ الخراساني الصوفي الشافعي الرحال الأديب مات عن اثنتين وثمانين سنة بدمشق وسمع من أبي الوقت وطبقته وأملى بمصر مجالس وعنى بهذا الشأن وكتب وسعى وجمع فأوعى وصنف شرحا طويلا للمقامات قال يوسف ابن خليل الحافظ لم يكن في نقله بثقة وقال ابن النجار كان من الفضلاء في كل فن في الفقه والحديث والأدب وكان من أظرف المشايخ وأجملهم وفيها أبو الفتح بن التعاويذي محمد بن عبد الله بن الكاتب الشاعر المشهور نسب إلى التعاويذي لأنه نشأ في حجره وهو جده لأمه كان شاعرا لطيفا عذب الكلام سهل الألفاظ سار نظمه في الآفاق وتقدم على شعراء العراق وعمى في آخر عمره وجمع ديوانه بنفسه قال ابن خلكان كان شاعر وقته لم يكن فيه مثله جمع شعره بين جزالة الألفاظ وعذوبتها ورقة المعاني ودقتها وهو في غاية الحسن والحلاوة وفيما أعتقده لم يكن قبله بمائتي سنة من يضاهيه وله في عماه أشياء كثيرة يرثي عينيه وزمان شبابه ونضرته وكان قد جمع ديوانه بنفسه قبل العمى وعمل له خطبة ظريفة ورتبه أربعة فصول وكل ما جدده بعد ذلك سماه الزيادات فلهذا يوجد ديوانه خاليا من الزيادات وفي بعضها مكملا بالزيادات ولما عمى كان باسمه راتب في الديوان فالتمس أن ينقل باسم أولاده فنقل وكان وزير الديوان ابن البلدي قد عزل أرباب الدواوين وحبسهم وحاسبهم وصادرهم وعاقبهم فقال فيه ابن التعاويذي : يا رب أشكو إليك ضرا * أنت على كشفه قدير أليس صرنا إلى زمان * فيه أبو جعفر وزير وكانت ولادة ابن التعاويذي في العاشر من رجب يوم الجمعة سنة تسع عشرة وخمسمائة وتوفى في ثاني شوال والتعاويذى نسبة إلى كتب التعاويذ